المقريزي
179
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فعند الحرورية أن الاسم يتغير بارتكاب الكبيرة الواحدة فلا يسمى مؤمنا بل كافرا مشركا ، والحكم فيه أنه يخلد في النار ، واتفقوا على أن الإيمان هو اجتناب كل معصية ، وقيل لهم الحرورية لأنهم خرجوا إلى حروراء لقتال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وعدّتهم اثنا عشر ألفا ، ثم سار عليّ رضي اللّه عنه إليهم وناظرهم ، ثم قاتلهم وهم أربعة آلاف ، فانضم إليهم جماعة حتى بلغوا اثني عشر ألفا . الفرقة السابعة النجارية : أتباع الحسن بن محمد بن عبد اللّه النجار أبي عبد اللّه ، كان حائكا ، وقيل أنه كان يعمل الموازين ، وأنه كان من أهل قمّ ، كان من جملة المجبرة ومتكلميهم ، وله مع النظّام عدّة مناظرات منها أنه ناظرة مرّة فلما لم يلحن بحجته رفسه النظّام وقال له : قم أخزي اللّه من ينسبك إلى شيء من العلم والفهم ، فانصرف محموما واعتلّ حتى مات ، وهم أكثر معتزلة الريّ وجهاتها ، وهم يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر ، واكتساب العباد ، وفي الوعد والوعيد ، وإمامة أبي بكر رضي اللّه عنه ، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات وخلق القرآن ، وفي الرؤية ، وهم ثلاث فرق البرغوثية والزعفرانية والمستدركة . الفرقة الثامنة الجهمية : أتباع جهم بن صفوان ، وهم يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر مع ميل إلى الجبر ، وينفون الصفات والرؤية ، ويقولون بخلق القرآن ، وهم فرقة عظيمة وعدادهم في المعطلة المجبرة . الفرقة التاسعة الروافض : الغلاة في حب عليّ بن أبي طالب ، وبغض أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية في آخرين من الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، وسموا رافضة لأنّ زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، امتنع من لعن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وقال : هما وزيرا جدّي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فرفضوا رأيه ، ومنهم من قال لأنهم رفضوا رأي الصحابة رضي اللّه عنهم ، حيث بايعوا أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما . وقد اختلف الناس في الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذهب الجمهور إلى أنه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، وقال العباسية والربوبدية أتباع أبي هريرة الربوبديّ ، وقيل أتباع أبي العباس الربوبديّ ، هو العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، لأنه العمّ والوارث ، فهو أحق من ابن العمّ . وقال العثمانية وبنو أمية هو عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، وذهب آخرون إلى غير ذلك . وقال الرافضة هو عليّ بن أبي طالب ، ثم اختلفوا في الإمامة اختلافا كثيرا ، حتى بلغت فرقهم ثلاثمائة فرقة ، والمشهور منها عشرون فرقة . الزيدية والصباحية أقرّوا إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه ، ورأوا أنه لا نص في إمامة عليّ رضي اللّه عنه ، واختلفوا في إمامة عثمان رضي اللّه عنه ، فأنكرها بعضهم وأقرّ بعضهم أنه الإمام بعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، لكن قالوا عليّ أفضل من أبي بكر ، وإمامة